يوسف بن تغري بردي الأتابكي

270

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الباغي في الصلح فأبى وقد قوي أمره فأغلقوا دوركم وأقيموا الدروب على الحارات وقاتلوا عن أنفسكم وحريمكم فلما سمع الناس ذلك تزايد خوفهم وقلقهم ويئس كل واحد من الملك الظاهر وأخذ الناس في العمل للتوصل إلى الناصري حتى حواشي برقوق لما سمعوا هذه المقالة وقد تحققوا بسماعها بأن الملك الظاهر لم يبق فيه بقية يلقى بها الناصري وعساكره وقول الملك الظاهر وإنا قد سألنا العدو في الصلح فأبى وقوي فإنه كان لما توجه العسكر من مصر لقتال الناصري أمرهم أن يرسلوا له في طلب الصلح مع الناصري ففعلوا فلم ينتظم صلح ووقع ما حكيناه من القتال وغيره ثم إن الناس لما سمعوا هذه المناداة شرعوا في عمل الدروب فجدد بالقاهرة دروب كثيرة وأخذوا في جمع الأقوات والاستعداد للقتال والحصار وكثر كلام العامة فيما وقع وهان الملك الظاهر وعساكره في أعين الناس وقلت الحرمة وتجمع الزعر ينتظرون قيام الفتنة لينهبوا الناس وتخوف كل أحد على ماله وقماشه كل ذلك والناصري إلى الآن بدمشق ثم انقطع أخبار الناصري عن مصر لدخول الأمير حسام الدين بن باكيش نائب غزة في طاعة الناصري ثم قدم الخبر بدخول الأمير مأمور القلمطاوي نائب الكرك في طاعة الناصري وأنه سلم له الكرك بما فيها من الأموال والسلاح فتيقن كل أحد عند سماع هذا الخبر أيضا بزوال ملك الملك الظاهر هذا والأمراء والعساكر المعينة للسفر في اهتمام غير أن عزائم السلطان فاترة وقد علاه وله وداخله الخوف من غير أمر